علي أكبر السيفي المازندراني
130
مقياس الرواية
فلا يشمل الموثّق . ولو أخرج ما يعمّ مظنون الصدور فلا فرق بين خبر غير الامامي المنجبر بالشهرة وبين الخبر الموثق في خروجهما عن تحت دليل الاعتبار وإن كان انجباره لدليل خاص فهو ممنوع . وبالجملة فالفرق بين الخبر الضعيف المطابق لفتوى المشهور وبين الخبر الموثق وكذا الخبر المعتضد بمثل الأولوية والاستقراء وساير الأمارات الظنية مشكل خصوصاً مع عدم العلم باستناد المشهور إلى تلك الرواية . ولذا قال الشهيد ( قدس سره ) في المسالك إنّ جبر الضعيف بالشهرة ضعيف مجبورٌ بالشهرة . وقد يستدلّ على انجبار ضعف الخبر بالشهرة الفتوائية بأمورٍ منها : دعوى كونها من الظنون الخاصة المعتبرة لقيام الاجماع على حجيته . وفيه : أنّ الاجماع على ذلك غير ثابت . منها : دلالة منطوق آية النبأ على اعتباره بناءً على عمومية التبيّن للظنّ الحاصل من فتوى المشهور بمضمون الخبر . وفيه : أنّ إرادة هذا المعنى العام من التبين بعيد خلاف ظاهر الآية لوضوح عدم إرادة مطلق الظن لتعلق النهي بخصوص خبر الفاسق المفيد للظنّ وليس المراد مطلق ما يوجب الاطمئنان لخروجه عن موضوع منطوق الآية ومفهومها بل لا تدل الآية إلا على حجية خبر المفيد للاطمئنان والوثوق . منها : دلالة قوله ( عليه السلام ) : « خذ بما اشتهر بين أصحابك » « 1 » في مقبولة حنظلة والمرفوعة إلى زرارة . وفيه : أنّ الشهرة فيهما هي الشهرة الروائية ولا ربط لها بالفتوائية . هذا حاصل كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في المقام . ولكن يرد على إشكاله الأوّل : أنّه غير وارد لو كان محلّ الكلام في الخبر الضعيف الذي أحرز استناد مشهور القدماء إليه في فتواهم . ويرد على إشكاله الثاني : بأنه يبتني على عدم اعتبار الخبر الموثق . ولكنه ممنوع . حيث لانسلّم الاشتهار على عدم اعتبار الخبر الموثق بل اتفق المتأخّرون من الفقهاء والمحدّثين على اعتباره وهو مقتضى التحقيق كما يأتي دليله في محلّه . وأمّا قياس الأولوية المستند إلى الوجوه العقلية والاستقرائية والاستحسانية فلا اعتبار له في مذهبنا لما ورد المنع عن العمل به في النصوص المتواترة . فقياس فتوى مشهور القدماء بهذه الأمور مع الفارق . هذا ولكن الانصاف تمامية دلالة منطوق آية النبأ على انجبار ضعفه بعمل المشهور نظراً إلى حصول التبيّن بالفحص عن آراء قدماء الأصحاب . وذلك لما سيأتي من كون فتواهم بمضمون خبر ضعيف موجب للوثوق النوعي بصدوره ولا ريب في صدق التبيّن عليه .
--> ( 1 ) - / بحار الأنوار / ج 2 / ص 245 / رواية 57 / ب 29 .